القاضي عبد الجبار الهمذاني

302

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وأصحاب التناسخ « 1 » ومن يجرى مجراهم يقولون بقبحه ويتعدون ذلك إلى قبح كل ضرر ليس بمستحل . وفي الناس من يعتقد قبح ذلك وإن كان مستحقا . وكل ذلك يبين أن العقلاء متفقون على هذا الاعتقاد مع سلامة الأحوال . وإذا صح ذلك وكانت نفوسهم ساكنة إليه مفارقة لنفس من يظن الشيء ويبحثه ، فيجب أن يقطع بأن ذلك علم كما نقوله لمن ينفى الحقائق « 2 » ، والسمنية « 3 » في مخالفتها في الأخبار « 4 » . فإن قال : كيف يصح ما ادعيتموه وفي المجبرة من يقول بحسن ذلك من اللّه تعالى حتى يقول كثير منهم بأنه تعالى يعذب أطفال المشركين ولا يكون ذلك ظلما منه ولا قبحا . وكذلك قولهم في الأمراض الواقعة في الناس والبهائم . قيل له : قد بينا من قبل أن المدعى للمذهب الّذي قد علم ضده وخلافه في العقول لا يصدق فيما يدعيه ، ويعلم أنه كاذب فيه أو في حكم الكاذب ، أو أن مراده يثوى ظاهره ؛ فهكذا يجب أن نقوله في المجبرة / إذا أظهرت اعتقاد حسن الظلم ، لأنا قد بينا أن العلم بقبحه علم بأنه إذا كان بهذه الصفة فهو قبيح لا محالة قبل النظر في حال فاعله وفي سائر أحكامه . فكما لا يصدق من يظهر أنه يعتقد قبح الإحسان ، فكذلك لا يصدق من يظهر اعتقاد حسن الظلم .

--> ( 1 ) « أصحاب التناسخ » اسم عام يطلقه المؤرخون على عدّة طوائف بعضها عاش قبل الإسلام كبعض قدماء الفلاسفة والسمنية ، وبعضها ظهر في الدولة الإسلامية مثل بعض القدرية كأحمد بن حائط وتلاميذه ، والرافضة الغالية الذين قالوا يتناسخ روح الإله في الأئمة . انظر الفرق بين الفرق ص 162 - 165 . ( 2 ) لعله يشير إلى السوفسطائية . ( 3 ) السمنية المنسوبة إلى سومنات ، وهم فرقة من عبدة الأوثان . قالوا بالتناسخ وبأنه لا طريق إلى العلم سوى الحس . شرح المواقف للإيجي ج 1 ص 218 - 219 ، انظر كذلك الفرق بين القرق للبغدادي ص 162 ، والتنبيه للملطى ص 96 . ( 4 ) لعله يقصد بالأخبار الأقوال المتواترة .